عبد الله بن محمد البطليوسي

459

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

الرجز لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قاله يوم خيبر . وبعده : أضرب بالسيف رقاب الكفرة * كليث غابات غليظ القصره أكيلكم بالسيف كيل السندره أراد : « أنا الذي سمتني أمي أسدا » فلم يمكنه ذكر الأسد ، من أجل القافية فذكر حيدرة ، لأنه اسم من أسمائه . وإنما قلنا ذلك لأن أمه لم تسمه حيدرة ، وإنما سمته أسدا . قال أبو محمد بن قتيبة في شرح غريب الحديث « 1 » : سألت بعض آل أبي طالب عن قوله : أنا الذي سمّتني أمي حيدره فذكر أن أم علي رضي اللّه عنه وهي فاطمة بنت أسد ، ولدت عليّا وأبو طالب غائب ، فسمته أسدا باسم أبيها ، فلما قدم أبو طالب كره هذا الذي سمته أمه به ، وسماه عليّا ، فلما كان يوم خيبر ؛ رجز علي رضي اللّه عنه ذكر الاسم الذي سمته به أمه ، فكأنه قال : أنا الأسد . و « الغابات » : جمع غابة : وهي أجمة الأسد . و « القصرة » : أصل العنق . وأنشده ابن قتيبة في شرح غريب الحديث : « كريه النظرة » وروي أيضا : أو فيهم بالصّاع كيل السّندره وفسر السّندرة فقال : هي شجرة يعمل منها القسيّ والنبل . فيحتمل أن يكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة ، سمي باسمها ، كما تسمى نبعة باسم الشجرة التي أخذت منها قال : ويحتمل أن تكون امرأة كانت تكيل كيلا وافيا ، أو رجلا . وذكر أبو عمر المطرز في كتاب الياقوت : أن السندرة امرأة . وأنشد في باب المسمّين بأسماء الهوام « 2 » : [ من الطويل ] ( 38 ) مدارج شبثان لهنّ هميم « 3 »

--> ( 1 ) غريب الحديث لابن قتيبة 2 / 101 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 75 ، وهو لساعدة بن جؤية في شرح الجواليقي ص 168 وشرح أشعار الهذليين ص 1160 ، واللسان 2 / 158 ( شبث ) ، 268 ( درج ) ، 12 / 621 ( همم ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 205 وتهذيب اللغة 11 / 337 والتاج 5 / 273 ( شبث ) ، 556 ( درج ) ، ( همم ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 240 6 / 13 ، ومجمل اللغة 1 / 166 ، وديوان الأدب 3 / 144 . ( 3 ) في أدب الكاتب ( شبث : دابة تكون في الرمل ، وجمعها شبثان ، سميت بذلك لتشبثها بما دبّت عليه )